محمد بن طولون الصالحي
250
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
فمن كسر : جعلها جوابا للقسم ، ومن فتح : فعلى نيّة حرف الجرّ ، والتّقدير : على أنّي . واحترز بقوله : " لا لام بعده " من الواقعة بعد فعل " 1 " القسم وبعده لام ، نحو : " حلفت إنّ زيدا لقائم " ، فإنّها حينئذ يجب كسرها . وفهم أنّ المراد / بالوجهين : الكسر والفتح ، من ذكرهما قبل . الثّالث : أن تقع بعد فاء الجزاء كقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ " 2 " غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 54 ] ، قرئ بكسر " إنّ " على الأصل لأنّ الأصل في جواب الشّرط " 3 " أن يكون جملة وبالفتح على تأويل " أنّ " بمصدر مجعول خبرا ، والمبتدأ محذوف تقديره : فجزاؤه الغفران ، أو العكس ، والتّقدير : فالغفران جزاؤه " 4 " ، وهو المشار إليه بقوله : " مع تلو فا الجزا " . الرّابع : أن تقع خبرا عن قول ، ومخبرا عنها بقول ، والقائل للقولين شخص واحد ، وإليه أشار بقوله : . . . وذا يطّرد * في نحو خير القول إنّي أحمد يعني : أنّه يطّرد في هذا المثال وما أشبهه كسر " إنّ " وفتحها ، فالكسر على معنى : خير القول في هذا اللفظ الّذي أوّله " إنّي " ، فيكون ( من ) " 5 " الإخبار بالجملة عن مبتدأ في معنى الجملة ، ولذلك لم يحتج إلى ضمير يربطها بالمبتدأ ، والفتح على معنى : خير القول حمد اللّه ، ويحتمل أن يكون بهذا اللفظ أو بغيره ممّا " 6 " يفهم الحمد ، ويكون من باب الإخبار بالمفرد ، لأنّ " أنّ " وما بعدها مؤوّل بمفرد .
--> ( 1 ) في الأصل : فعل . مكرر . ( 2 ) في الأصل : فإنّ اللّه . انظر شرح المكودي : 1 / 105 . ( 3 ) في الأصل : القسم . انظر شرح المكودي : 1 / 105 . ( 4 ) قرأ نافع وأبو جعفر بفتح همزة " إنّ " الأولى ، وكسر الثانية ، وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب بفتح الأولى والثانية ، وقرأ الباقون بكسر الأولى والثانية . انظر المبسوط في القراءات العشر : 194 - 195 ، إتحاف فضلاء البشر : 208 ، حجة القراءات : 252 ، إملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 244 ، البيان لابن الأنباري : 1 / 322 ، إعراب النحاس : 2 / 69 ، شرح المكودي : 1 / 105 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 105 . ( 6 ) في الأصل : بما . انظر شرح المكودي : 1 / 105 .